القاسم بن إبراهيم الرسي
329
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
--> قال ثعلب : البيت الأخير يدل على مذهبهم في أن الخير ممزوج بالشر ، والشر ممزوج بالخير . أقول : والأبيات مذكورة في حماسة أبي تمام / 357 . وقال ابن حجر : ونقل عن ابن المهدي أنه قال : ما رأيت كتابا في زندقة إلا هو أصله . لسان الميزان 3 / 449 . وكذلك قال الشريف المرتضى في أماليه 1 / 135 . وأيضا ما نقل الإمام القاسم عنه من كتابه من النصوص التي تؤكد صدق ما قيل عنه من الزندقة ، شاهد عدل ، وخبر ثبت ، سيما والإمام القاسم قريب العهد به ، إذ ولد ابن المقفع سنة ( 106 ه ) ، وولد الإمام القاسم سنة ( 169 ه ) . إضافة إلى ورع الإمام الشديد الذي يستحيل معه التقول والافتراء . ورغم أني بحثت كثيرا عن كتب ابن المقفع إلا أني لم أعثر إلا على مجلد بعنوان آثار ابن المقفع ، بعد لأي وجهد ، حصلت عليه من مكتبة بعمان الأردن ، يحتوي هذا المجلد على : - كليلة ودمنة . - الأدب الكبير - الأدب الصغير - الدرة اليتيمة - رسالة في الصحابة ، وبضع وريقات رسائل وحكم . ولم أقف على كتابه الذي نقل منه الإمام القاسم ، ولعل اللّه أن يمن بالوقوف عليه . ولقد شن الجاحظ حملة شعواء على الثنوية ، وذكر طرفا من عقائدهم التي ذكرها الإمام القاسم في كتابه ( الرد على ابن المقفع ) ، وهو من المعاصرين للإمام القاسم ، فقال : إن كتبهم لا تفيد علما ولا حكمة ، وليس فيها مثل سائر ، ولا خبر طريف ، ولا صنعة أدب ، ولا حكمة غريبة ، ولا فلسفة ، ولا مسألة كلامية . . . وجل ما فيها ذكر النور والظلمة ، وتناكح الشياطين ، وتسافد العفاريت ، وذكر الصنديد ، والتهويل بعمود الصبح ) . الحيوان 1 / 28 . وهذا يؤكد وجود رسالة ابن المقفع في هذا الشأن ، التي رد عليها الإمام القاسم ، وقد أثبت المستشرق الإيطالي ( ميكل أنجلو جويدي ) رسالة ابن المقفع التي فندها الإمام القاسم وأكد أنها من تأليفه . ورغم الهالة العلمية الكبيرة التي أحيط بها في علمه بفنون وآداب العربية ، فإن الإمام القاسم قلل من علمه بلغة العرب ، وآدابها ، في غير ما موضع من كتابه هذا . قال : إنه إنما أتي هو وأضرابه من قبل جهلهم باللسان العربي . ومثّل لذلك بقوله : والذي اضطرت عظمته أعداءه الجاهلين له ، والعامين عنه . فقال : وجهله بما بين العامين والعمين من الفرق في اللسان ، أوقعه بحيث وقع من جهله بمخارج القرآن ، والعامي فإنما هو ما نسب إلى أعوام الزمان ، والعمي فإنما هو أحد العميان . قتله - حرقا بتهمة الزندقة - سفيان بن معاوية المهلبي ، أمير البصرة ، بأمر المنصور .